علي بن أحمد الحرالي المراكشي
169
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
معرفة أخذ للأرض إلى نهايتها وكمالها ، ولذلك قال عليه السلام : " من أغتصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين " وكذلك ذكر السماء أخذ لها إلى نهايتها وكمالها ، وقدم الأرض لأن نظر النفوس إلى ما تحتها أسبق لها من نظرها إلا ما علا عليها . ثم قال : ولوضوح آية الربوبية تقلدها الأكثر ، وإنما توقفوا في الرسالة ، ولذلك وصل ذكر الرسالة بالتهديد . انتهى . { أَنْدَادًا } قال الْحَرَالِّي : جمع ند ، وهو المقاوم في صفة القيام والدوام ، وعبر بالجعل لأن بالجعل والمصير ، من حال إلى حال أدنى منها ، ترين الغفلة على القلوب ، حتى لا تشهد في النعم والنقم إلا الخلق من ملك أو ذي إمرة ، أو من أي ذي يد عليا كان ، ولما شهدوا ذلك منهم تعلق بهم رجاؤهم وخوفهم ، وعاقبهم ربهم على ذلك بأيديهم ، فاشتد داعي رجائهم لهم ، وسائق خوفهم منهم ، فتذللوا لهم وخضعوا ، فصاروا بذلك عبدة الطاغوت ، وجعلوهم لله أنداداً . انتهى . { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وفيه كما قال الْحَرَالِّي : إعلام بظهور آيات ما يمنع جعل الند لما يشاهد أن جميع الخلق أدناهم وأعلاهم مقامون من السماء وفي الأرض ومن الماء ، فمن جعل لله ندا ، مما حوته السماء والأرض ، واستمد من الماء ، فقد خالف العلم الضروري الذي به تقلد التذلل للربوبية في نفسه ، فإن يحكم بذلك على غيره مما حاله كحاله أحق في العلم . انتهى . { مِمَّا نَزَّلْنَا } قال الْحَرَالِّي : من التنزيل ، وهو التقريب للفهم بتفصيل وترجمة ، ونحو ذلك . انتهى .